فأجاب بما نصّه: الإمام أبو حنيفة لم يصحّ له رواية عن أحد من الصحابة، وقد رأى أنس بن مالك، فمن يكتفي في التابعين بمجرّد رؤية الصحابي يجعله تابعيًا. انتهى.
وفيه أيضًا رفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر: فأجاب بما نصّه: أدرك أبو حنيفة جماعةً من الصحابة؛ لأنه ولد بالكوفة سنة (ثمانين) من الهجرة وبها يومئذٍ عبد الله بن أبي أوفى، فإنه مات بعد ذلك، وبالبصرة أنس، وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به أن أبا حنيفة رأى أنسًا، وكان غير هذين من الصحابة بعِدَّةٍ من البلاد أحياء.
وقد جمعَ بعضُهم جزءًا فيما ورد من رواية أبي حنيفة من الصحابة، ولكن لا يخلو إسناده من ضعف، والمعتمدُ على إدراكه ما تقدّم، وعلى رؤيته لبعض الصحابة ما أورده ابن سعد في (( الطبقات ) )فهو بهذا الاعتبار من طبقة التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأعصار المعاصرين له كالأوزاعي بالشام، والحمادين بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومسلم بن خالد الزنجي بمكة، والليث بن سعد بمصر. انتهى (1) .
(( وحاصل ما ذكره هو وغيره الحكمُ على أسانيد ذلك بالضعفِ وعدمِ الصحّة لا بالبطلان، وحينئذٍ يسهل الأمر في إيرادها؛ لأن الضعيفَ تجوزُ روايتُه ويطلقُ عليه أنه واردٌ. كما صرَّحوا انتهى(2) )) (3) .
وفي (( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) )لابن الجوزي في (باب الكفالة برزق التفقه) ، قال الدَّارَقُطْنِيّ: أبو حنيفة لم يسمع من أحد من الصحابة، وإنّما رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعينه. انتهى (4) .
(1) من (( تبييض الصحيفة ) ) (ص296-297) .
(2) من (( تبييض الصحيفة ) ) (295-297) .
(3) مقدمة السعاية )) (1: 28-29) .
(4) من (( العلل المتناهية ) ) (ص1: 136) .