فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 346

قال النووي رحمه الله: مذهب أهل السنة ، إثبات عذاب القبر ، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة ، قال الله تعالى { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } ( __ ) الآية ، وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة ، في مواطن كثيرة ، ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى ، الحياة في جزء من الجسد ويعذبه ، واذا لم يمنعه العقل ، وورد الشرع به وجب قَبوُلُه واعتقاده ، وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة ، في اثبات عذاب القبر ، وسماع النبى - صلى الله عليه وسلم - من يعذبُ فيه ، وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم ، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - لأهل القليب ، وقوله ( ما أنتم باسمع منهم ) وسؤال الملكين الميت ، واقعادهما إياه ، وجوابه لهما ، والفسح له في قبره ، وعرض مقعِدِه عليه بالغداة والعشى ، والمقصود أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر ، كما ذكرنا ، خلافًا للخوارج ، ومعظم المعتزلة ، وبعضُ المرجئه ، نفوا ذلك ، ثم المعذبَ عند أهل السنة الجسد بعينه ، أو بعضه ، بعد إعادة الروح اليه ، أو الى جزء منه ، وخالف فيه محمد بن جرير ( __ ) ، وعبدالله بن كُرَّام ( __ ) ، وطائفة ، فقالوا: لا يشترطُ إعادة الروح ، قال أصحابنا: هذا فاسد ، لأن الألم والاحساس ، إنما يكون في الحى ، قال أصحابنا: ولا يمنع من ذلك ، كون الميت قد تفرقت اجزاؤه ، كما نشاهد في العادة ، أو أكلته السباع ، أو حيتان البحر ، أو نحو ذلك ، فكما أن الله تعالى يعيده للحشر ، وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك ، فكذا يعيد الحياة الى جزء منه ، أو أجزاء ، وإن أكلته السباع والحيتان ، فان قيل: فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره ، فكيف يسأل ، ويقعد ، ويضرب بمطارق من حديد ، ولا يظهر له أثر ، فالجواب: أن ذلك غير ممتنع ، بل له نظير في العادة ، وهو النائم ، فانه يجد لذة وآلاما ، لانحس نحن شيئًا منها ، وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت