قالوا: فخرج الحديث مطلقًا حملًا على ما كان معتادًا لهم ، وقالت طائفة: هو محمول على من أوصى بالبكاء ، والنوح ، أولم يوص بتركهما ، فمن أوصى بهما ، أو أهمل الوصية بتركهما ، يعذب بهما ، لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما ، فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما ، إذ لا صنع له فيهما ، ولا تفريط منه ، وحاصل هذا القول ، إيجاب الوصية بتركهما ، ومن أهملها عذب بهما ، وقالت طائفة: معنى الأحاديث ، أنهم كانوا ينوحون على الميت ، ويندبونه ، بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم ، وتلك الشمائلُ قبائحُ في الشرع يعذب بها ، كما كانوا يقولون يا مؤيد النسوان ، ومؤتم الولدان ، ومخرب العمران ، ومفرق الأخدان ، ونحوِ ذلك مما يَرَونَهُ شجاعةً ، وفخرًا ، وهو حرام شرعًا وقالت طائفة: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ، ويرق لهم ، وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري ، وغيره ، وقال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال . والصحيح من هذه الأقوالِ ، ما قدمناه عن الجمهور ، وأجمعوا كُلُهُم على اختلاف مذاهبهم ، على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة ، لا مجردُ دمع العين . ( __ )
الحديث الثامن عشر:
[ح122]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَة َ )# ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( يُرْسَلُ عَلَى الْكَافِرِ حَيَّتَانِ ، وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، وَأُخْرَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ تَقْرِضَانِهِ قَرْضًا ، كُلَّمَا فَرَغَتَا عَادَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) .
التخريج:-
خرجه أحمد 6/152ح25230 إنفرد به أحمد
دراسة الإسناد:-
في إسناده علي بن زيد ، وأُم محمد .