فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 346

يقال لهم: الآية التي استدللتم بها، ليست في معرض، ماذهبتم إليه، وإنما هي لبيان حياة الإنسان، والأدوار التي يمر بها، وأيضًا فإنكم خالفتم ما عليه جمهور السلف.

والذي عليه جمهور السلف في تفسير الآيتين هو:

أن المراد بالموت الأول: العدم السابق، وبالثاني: الموت المعهود في الدار الدنيا.

والمراد بالإحياء الأول: حياة الدنيا، وبالثاني: البعث للقيامة الكبرى.

قال القرطبي: وأختلف أهل التأويل في ترتيب هاتين الموتتين والحياتين، وكم من موتة وحياة للأنسان، فقال ابن عباس وابن مسعود: أي كنتم أمواتًا معدومين قبل أن تخلقوا، فأحياكم، أي خلقكم ثم يميتكم، ثم انقضاء آجالكم، ثم يحييكم يوم القيامة، قال ابن عطية: وهذا القول، هو المراد بالآية، وهو الذي لا محيد للكفار عنه، لإقرارهم بهما، وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتًا معدومين، ثم للأحياء في الدنيا، ثم للإماتة فيها، قوي عليهم لزوم الأحياء الآخر، وجاء جحدهم له، دعوى لا حجة عليها. قال غيره: والحياة التي تكون في القبر، على هذا التأويل، في حكم حياة الدنيا. وقيل:لم يعتد بها، كما لم يعتد بموت من أماته في الدنيا، ثم أحياه في الدنيا، وقيل: كنتم أمواتًا في ظهر آدم، ثم أخرجكم من ظهره كالذر، ثم يميتكم موت الدنيا، ثم يبعثكم. وقيل كنتم أمواتًا، أي نطفًا في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، ثم نقلكم من الأرحام، فأحياكم، ثم يميتكم بعد هذه الحياة، ثم يحييكم في القبر للمسألة، ثم يميتكم في القبر، ثم يحييكم حياة النشر، إلى الحشر، وهي الحياة التي ليس بعدها موت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت