فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 346

قال ابن الجوزي: وفي الحياتين، والموتتين أقوال: أصحها: أن الموتة الأولى، كونهم نطفًا، وعلقًا، ومضغًا، فأحياهم في الأرحام، ثم يميتهم بعد خروجهم إلى الدنيا، ثم يحييهم للبعث يوم القيامة، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، ومقاتل، والفرآء، وثعلب، والزجاج، وابن قتيبة، وابن الأنباري.

قال ابن كثير: قال ابن مسعود رضي الله عنه: هذه الآية كقوله تعالى {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وكذا قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وأبو مالك، وهذا هو الصواب الذي لاشك فيه، ولا مرية. وقال السدي: أميتوا في الدنيا، ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا، ثم أميتوا، ثم أحيوا يوم القيامة. وقال ابن زيد: أحيوا حين أخذ عليهم الميثاق من صلب آدم عليه السلام، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، وهذان القولان من السدي، وابن زيد، ضعيفان، لأنه يلزمهما على ما قالا، ثلاث إحياءآت، وإماتات، والصحيح قول ابن مسعود، وابن عباس، ومن تابعهما.

الشبهة الثانية: فهي شبهة عقلية.

فقالوا: إن تعذيب الميت محال، لأنه لا حياة فيه، ولا إدراك، فكيف يعذب وهو لا يشعر.

الرد عليهم: لو أن الله عز وجل أطلع الناس على أمور الغيب لحصل عدة مفاسد، منها:-

3 إنتفاء حكمة الغيب، يؤدي إلى عدم التمايز بين المؤمنين، والكافرين.

4 إن سماع عذاب القبر، يؤدي إلى عدم التدافن.

5 قياس أمور البرزخ، والآخرة، بأمور الدنيا، فهذا من سخف العقول، إذ لا مشابهة، ولا مقارنة.

الشبهة الثالثة: قالوا إن عذاب القبر، ثبت عن طريق الآحاد، وإثبات العقائد لا يكون به، بدعوى أنه لا يفيد العلم.

واحتجوا بأدلة من القرآن، والسنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت