الحكم على الإسناد:-
الإسناد صحيح .
قال أبوجعفر الطبري رحمه الله: اختلف السلف من علماء الأمة في معاني هذه الأخبار ، فقال جماعة يكثر عددُها بتصحيحها ، وتصحيح القول بظاهرها وعمومها ، وقالوا: الميت بعد موته يسمع كلام الأحياء ، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل القليب ، بعدما أُلقوا فيه ما قال قالوا: وفى قوله لأصحابه ، إذ قالوا: ( أتكلم أقوامًا قد ماتوا وصاروا أجسادًا لا أرواح فيها ؟) فقال: ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) أوضح البيان عن صحة ما قلناه ، من أن الموتى يسمعون كلام الأحياء .
وقال آخرون: هذه أخبارٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحاح ، ولكن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) ، ما أنتم بأعلم بما أقول أنه حقٌ منهم ، ورووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( ما أنتم بأعلم بما أقول منهم ) .
قالوا: فخبر عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي روته عنه أنه قال لأصحابه ، إذ قالوا له حين قال ما قال لأهل القليب: ( أتكلم أجسادًا لا أرواح فيها ) ، ( ما أنتم بأعلم بما أقول منهم ، وما أنتم بأفهم له منهم ) ، يبين حقيقة ما قلنا من التأويل في معنى قوله عليه السلام ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) من أنه مرادٌ به: ما أنتم بأعلم ، لا أنه خبرٌ عن أنهم يسمعون أصوات بني آدم وكلامهم .
قالوا: ولو كانوا يسمعون كلام الناس وهم موتى ، لم يكن لقول الله تعالى ذِكْرُهُ لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } ( __ ) ، ولا لقوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } ( __ ) معنىً .
قالوا: وفي فساد القول بأن ذلك لا معنى له ، صحةُ القولُ بأن الأموات بعد مماتهم لا يسمعون من كلام الناس شيئًا .