فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 346

أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ ) فهذا صعق في موقف القيامة ، إذا جاء الله تعالى لفصل القضاء ، وأشرقت الأرض بنوره ، فحينئذ تصعق الخلائق كلهم ، قال تعالى { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) } ( __ ) ولو كان هذا الصعق موتًا ، لكانت موتةً أخرى ، وقد تنبه لهذا جماعة من الفضلاء .

فقال أبو عبد الله القرطبى رحمه الله: ظاهر هذا الحديث ، أن هذه صعقة غَشْىٍ ، تكون يوم القيامة ، لاصعقةَ الموتِ الحادثةُ عن نفخ الصور ، قال: وقد قال شيخنا أحمد بن عمرو: وظاهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، يدل على أن هذه الصعقة ، إنما هي بعد النفخة الثانية ، نفخة البعث ، ونص القرآن يقتضى ، أن ذلك الإستثناءَ ، إنما هو بعد نفخة الصعق ، ولما كان هذا ، قال بعض العلماء: يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء ، وهذا باطل .

وقال القاضي عياض رحمه الله: يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع ، بعد النشور ، حين تنشق السموات والأرض ، قال: فتستقل الأحاديث والآثار ، ورد عليه أبو العباس القرطبى ، فقال: يرد هذا قوله في الحديث الصحيح: ( فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأْرضُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ) قال: وهذا إنما عند نفخة الفزع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت