فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 346

قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: وقال شيخنا أحمد بن عمرو: الذي يزيح هذا الاشكال إن شاء الله تعالى ، أن الموت ليس بعدم محض ، وإنما هو انتقال من حال إلى حال ، ويدل على ذلك ، أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين ، وهذه صفة الأحياء في الدنيا ، وإذا كان هذا في الشهداء ، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى ، مع أنه قد صح عن النبي أنه قال ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الأرض أَجْسَادَ الأنْبِيَاءِ ) وأنه اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء ، في بيت المقدس ، وفي السماء ، وخصوصًا بموسى ، وقد أخبر بأنه ما من مسلم يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه ، حتى يرد عليه السلام ، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع ، بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا ، بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين ، جاءوا ذلك كالحال في الملائكة ، فإنهم أحياء موجودون ولا تراهم ، وإذا تقرر أنهم أحياء فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق ، صعق كل من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فأما صعق غير الأنبياء فموت ، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غَشْيَةٌ ، فإذا نفخ في الصور نفخة البعث ، فمن مات حَيِيَ ومن غشى عليه أفاق ، ولذلك قال في الحديث المتفق على صحته: ( فأكون أول من يُفِيقُ ) ( __ ) فنبينا أول من يخرج من قبره قبل جميع الناس ، إلا موسى فإنه حصل فيه تردد ، هل بعث قبله من غَشْيَتِهِ ، أو بقى على الحالة التي كان عليها قبل نفخة الصعق مُفِيقًا ، لأنه حوسب بصعقة يوم الطور ، وهذه فضيلة عظيمة لموسى ، ولا يلزم من فضيلةٍ واحدةٍ أفضليتُهُ على نبينا مطلقًا ، لأن الشيء الجزئي ، لا يوجب أمرًا كليًا . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت