فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 346

قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: ان حمل الحديث على صعقة الخلق يوم القيامة ، فلا إشكال ، وإن حُمِلَ على صعقة الموت عند النفخ في الصور ، فيكون ذِكْرُ يوم القيامة يراد به أوائله ، فالمعنى إذا نفخ في الصور نفخة البعث ، كنتُ أوَلَ من يرفع رأسه ، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدرى أفاق قبلي أم جوزى بصعقة الطور ، قلت: وحمل الحديث على هذا لا يصح ، لأنه تردد ، هل أفاق موسى قبله أم لم يصعق ؟ بل جوزى بصعقة الطور ، فالمعنى لا أدرى أصُعِقَ أم لم يصعق ، وقد قال في الحديث: فأكونُ أولَ من يُفِيقُ وهذا يدل على أنه يصعق فيمن يصعق ، وان التردد حصل في موسى ، هل صعق وأفاق قبله من صعقته ، أم لم يصعق ، ولو كان المراد به الصعقة الأولى وهي صعقة الموت ، لكان قد جزم بموته وتردد ، هل مات موسى أم لم يمت ؟ وهذا باطل لوجوه كثيرة ، فعلم أنها صعقة فزع ، لاصعقة موت ، وحينئذ فلا تدل الآية على أن الأرواح كُلَها تموت عند النفخة الأولى ، نعم تدل على أن موت الخلائق عند النفخة الأولى ، وكل من لم يذق الموت قبلها فإنه يذوقُهُ حينئذ ، وأما من ذاق الموتُ ، أو من لم يكتب عليه الموت ، فلا تدل الآية على أنه يموت موتة ثانية والله أعلم .

فإن قيل: فكيف تصنعون بقوله في الحديث ( فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ) .

…قيل: لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا ، ومنه نشأ الإشكالُ ، ولكنه دخل فيه على الراوي حديث في حديثٌ ، فركَّب بين اللفظين ، فجاء هذا ، والحديثان هكذا:-

أحدهما: إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكونُ أولَ من يُفيق .

والثاني: أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت