ففي الترمذي وغيره ، من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلا فَخْرَ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلا تَحْتَ لِوَائِي وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ وَلا فَخْرَ ) ( __ ) قَالَ أَبو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فدخل على الراوى هذا الحديثُ ، في الحديث الآخر ، وكان شيخنا أبو الحجاج الحافظُ يقول ذلك .
فإن قيل: فما تصنعون بقوله: ( فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ) ( __ ) والذين استثناهم الله إنما هم مستَثْنَونَ من صعقة النفخة ، لا من صعقة يوم القيامة ، كما قال الله تعالى { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } ( __ ) ولم يقع الإستثناءُ من صعقة الخلائق يوم القيامة .
قيل: هذا والله أعلم غير محفوظ ، وهو وهم من بعض الرواة ، والمحفوظ ما تواطأت الروايات الصحيحة من قوله ( فلا أدرى أفاق قبلى أم جوزى بصعقة الطور ) فظن بعض الرواة أن هذه الصعقةَ هي صعقةُ النفخةِ ، وأن موسى داخل فيمن استُثْنِى منها ، وهذا لا يلتئم على مساق الحديث قطعًا ، فإن الإفاقة حينئذٍ ، هي إفاقة البحث ، فكيف يقول لا أدرى ، أبعث قبلى أم جوزى بصعقة الطور ، فتأمله ، وهذا بخلاف الصعقة التي يصعقها الخلائق يوم القيامة ، إذا جاء الله سبحانه لفصل القضاء بين العباد ، وتجلى لهم فإنهم يصعقون جميعًا ، وأما موسى فإن كان لم يصعق معهم ، فيكون قد حوسب بصعقته يوم تجلى ربه للجبل فجعله دكًا ، فجعلت صعقة هذا التجلى عوضًا من صعقة الخلائق لتجلي الربِ يوم القيامة ، فتأمل هذا المعنى العظيم . ( __ )