قال أحمد: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلامَةَ بْنِ وَقْشٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ ، قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ ، قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ ، فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ عَبْدِ الأشْهَلِ ، قَالَ سَلَمَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا ، عَلَيَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعًا فِيهَا ، بِفِنَاءِ أَهْلِي ، فَذَكَرَ الْبَعْثَ ، وَالْقِيَامَةَ ، وَالْحِسَابَ ، وَالْمِيزَانَ ، وَالْجَنَّةَ ، وَالنَّارَ ، فَقَالَ ذَلِكَ: لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ ، أَصْحَابِ أَوْثَانٍ ، لا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلانُ ، تَرَى هَذَا كَائِنًا ، إِنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ ، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ ، قَالَ: نَعَمْ ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ ، لَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ ، أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي الدُّنْيَا ، يُحَمُّونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ ، فَيُطْبَقُ بِهِ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا ، قَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلادِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ ، وَالْيَمَنِ ، قَالُوا: وَمَتَى تَرَاهُ ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ ، وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا ، فَقَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلامُ عُمُرَهُ