فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 346

قلت: في هذا الكلام تأويل لصفة الحب ، والكراهة الواردتان في هذا الحديث ، بالثمرة ، والصواب أن الحب صفة ثابتة لله ، ومن ثمرتها إجزال العطاء لمن أحب ، وإكرامه لهم ، والكراهة صفة ثابتة لله ، ومن ثمرتها إبعاد الله سبحانه وتعالى لمن كرهه ، عن رحمته وكرامته ، وهذا قول أهل السنة والجماعة .

الحديث الخامس:

[ح6]

قال الترمذي رحمه الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا ، فَقَالَ: ( إِنَّ رَجُلًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ ، بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ يَعِيشَ ، وَيَأْكُلَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ يَأْكُلَ ، وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ ) ، قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ ، إِذْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَجُلًا صَالِحًا ، خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ: أَعْلَمَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأَمْوَالِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ إِلَيْنَا ، فِي صُحْبَتِهِ ، وَذَاتِ يَدِهِ ، مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا ، لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ وُدٌّ وَإِخَاءُ إِيمَانٍ ، وُدٌّ وَإِخَاءُ إِيمَانٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت