…وترد على كل هذا أسئلة كثيرة مشكلة لدى كثيرٌ من الناس، ودقائق عقدية لطيفة، تحتاج إلى بيان وإظهار، وقبول، ورد، بالدليل المقنع، وكذلك عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر، أكلته السباع أو احترق حتى صار رمادًا، ونسف في الهواء، أو صلب، أو غرق، في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب، ما يصل إلى المقبور، وهذا وغيره من حياة البرزخ، يحتاج إلى شرح وتفصيل، في ثوب دعوي، يزيد المؤمن قربة وإقبالًا على الله، كما يكشف النقاب لغير المسلمين للدخول في الإسلام،وقد تواترت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عذاب القبر، ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك، والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدنيا، إلا بقدر ما أخبر الكتاب والسنة، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول.
والسؤال في القبر هل للروح وحدها أو للبدن وحده، أو للروح والبدن معًا! وهو موطن خلاف بين أهل السنة والجماعة، ناهيك عن الفرق الضالة، والأحاديث الصحيحة الكثيرة، وأقوال العلماء من مفسرين وعقديين، ومحدثين تبين ذلك وتوضحة، وسوف يبرزها هذا البحث، ويوثقها، مما يجعل القارئ يطمئن إلى الراجح.
وعلى كل هذه الأسئلة المتقدمة والمتوقعة تجدها أن شاء الله في ثنايا البحث، الذي شرعت في إعداد التصور العام له فلله وحده المنة والفضل، والله المستعان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: