الصفحة 5 من 93

وهوحديث جبريل، وفيه قال: حدثني عن الإيمان؟ قال - صلى الله عليه وسلم -:"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" [1]

فهذه هى أركان الإيمان الستة التي سنعرض لها بشىء من التفصيل.

أولًا:الإيمان بالله:

معنى الإيمان بالله:

الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام، بأن لهذا الكون خالقًا موجودًا ربا منفردًا بالربوبية والأولهية والأسماء والصفات.

مايتضمنه الإيمان بالله:

وعلى هذا المعنى الذي ذكر يتضح لنا أن الإيمان بالله يتضمن أمورًا:

الأمر الأول: الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى:

وقد دل على وجود الرب سبحانه وتعالى أمور أربعة:

1ـ العقل. 2ـ الحس.

3ـ الفطرة. 4ـ الشرع.

1ـ دلالة العقل على وجود الله تعالى:

هذا الكون بما فيه من الآيات الكونية والكائنات الحسية دليل عقلي على وجود ـ الله تعالى ـ ؛ فإن هذه العوالم العلويات والسفليات لا بد لها من موجد أوجدها، ويتصرف فيها ويديرها، ومحال أن تُوجد بدون مُوجد، ومحال أن توجد أنفسها، قال الله تعالى:? { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ*أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ } [2]

ولذا لما سمع جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ هذه الآيات وكان لم يسلم بعد قال: ( كاد قلبي أن يطير) [3] ، وذلك لما وقر الإيمان في قلبه، فكثيرًا ما يرشد الرب سبحانه وتعالى عباده إلى الاستدلال على معرفته بآياته الظاهرة من المخلوقات العلوية والسفلية، كما قال تعالى: ? { وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ } [4]

والمعنى: انظروا إلى هذه الأرض وما فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، وذلك مما فيها من صنوف النبات.

(1) صحيح البخاري: (1/15) .

(2) سورة الطور: الآيتان 35، 36

(3) رواه مسلم في الصلاة: (463) ، والبخاري في صفة الصلاة: (3/206) .

(4) سورة الذاريات: الآية 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت