الصفحة 6 من 93

2ـ دلالة الحس على وجود الله سبحانه وتعالى:

فإن الإنسان يدعو ربه سبحانه وتعالى بما يريد من أمور الدنيا، فيقول: يارب؛ ويدعو بالشيء الذي يريده فما يلبث إلا وقد استجيب له، يرى ذلك رأي العين، ألا يدل ذلك على وجوده سبحانه؟ وهذا أمر مشاهد يعترف به الكافرون والملحدون، وما أجمل هذه القصة التي سمعتها، فقد ذكرها لي أحد الدعاة، فقال: (بينما نحن في سفر إلى بعض البلدان، وكنا قد ركبنا طائرة لهذا السفر، إذا بالطائرة يحدث فيها شيء، وأحس الركاب أنهم هالكون لا محالة، فأخذت مصحفي، وأخذت أقرأ، فجاء ناحيتي ملحد، فقال لي بأعلى صوته: زد من القراءة. ووقف بجانبي وهو يقول: زد، ارفع صوتك، لعل الله أن ينجينا. والحمد لله فقد نجونا من هذا الأمر الخطير) ، ولا غرابة من فعله هذا، فقد فعله من قبله من المشركين الذين قال الله تعالى في وصفهم: { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [1]

فهذه دلالة حسية على وجوده سبحانه وتعالى.

3ـ دلالة الفطرة على وجوده سبحانه:

فإن كثيرًا من الناس الذين لم تنحرف فطرهم يؤمنون بوجود الله، حتى البهائم العجم تؤمن بوجود الله، فالفطر مجبولة على معرفة الرب سبحانه وتعالى وتوحيده

قال الله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ *أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } [2]

فهذه تدل على أن الإنسان مجبول بفطرته على شهادته بوجوده سبحانه وتعالى.

(1) سورة العنكبوت: الآية 65.

(2) سورة الأعراف: الآيتان 172، 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت