الصفحة 7 من 93

4ـ دلالة الشرع على وجوده سبحانه:

فقد جاءت الرسل بشرائع الله المتضمنة لجميع ما يصلح للخلق، وهذا يدل على أن الذي أرسلها هو رب العالمين سبحانه وتعالى، ولا سيما هذا القرآن المجيد الذي أعجز البشر أن يأتوا بمثله.

ومما يدل على وجود الله هذه الحيوانات والمهاد والجبال والأنهار والبحار، واختلاف ألسنة الناس وألوانهم وما بينهم من تفاوت العقول والفهوم والحركات والسعادة والشقاوة وفي تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه، ولذا قال تعالى:

{ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ } [1]

فيا عجبًا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد

ولله في كل تحريكة وفي كل تسكينة شاهد

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

وصدق أبو نواس حين قال:

تأمل في رياض الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السميك

على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك.

وما أجمل هذه الإجابة التي أجاب بها الأعرابي حين سئل عن وجود الرب سبحانه وتعالى، فقال: يا سبحان الله! إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام ليدل على المسير؛ فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟.

الأمر الثاني: الإيمان بالألوهية:

ومعناه أن تعتقد بقلبك مع الإقرار بلسانك أنه وحده الإله الحق لا شريك له في ألوهيته وجميع ما يعبد من دونه ألوهية باطلة.

قال الله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [2]

(1) سورة الذاريات: الآية21.

(2) سورة الحج: الآية 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت