من خلال الفروق السابقة بين الزكاة والضريبة يتبين لنا أنه لا يمكن بأي حال أن تغني الضريبة عن الزكاة، فإننا لو أجزنا ذلك لحكمنا بالأعدام على هذا الركن، أعني ركن الزكاة؛ فلا يجوز إطلاقًا أن تقوم الضريبة مقام الزكاة؛ لأن الزكاة تصرف في مصارف خاصة لا يجوز أن تتعداها إلى غيرها، وهي خاضعة لقيود خاصة في تحصيلها وفرضها ومن تجب عليه وغير ذلك مما ذكر.
فخلاصة القول:
أن الضريبة لا تقوم مقام الزكاة، وهذا هو رأي المحققين من أهل العلم [1] . لأن الزكاة تشريع من الله والضريبة من وضع البشر.
سادسًا: شروط الزكاة:
الشروط التي تتعلق بالمزكي:
1ـ الإسلام.
2ـ التكليف.
3ـ الحرية.
4ـ النية.
الشروط التي تتعلق بالمال نفسه:
1ـ الملك التام للمال.
2ـ نماء المال.
3ـ بلوغ المال نصابًا.
4ـ حولان الحول على المال.
5ـ أن يكون فاضلًا عن حوائجه الأصلية [2] .
سابعاَ: حكم مانع الزكاة:
لا يخلو مانع الزكاة من أمرين:
الأمر الأول: أن يمنعها إنكارًا لوجوبها وفرضيتها، وهذا لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون حديث عهد بإسلام أو نشأ في بادية؛ فهنا لا يحكم بكفره إلا بعد قيام الحجة عليه، بل يعرَّف بوجوبها ثم تؤخذ منه قهرًا، فإن جحدها بعد ذلك حكم بكفره وقُوتل حتى تؤخذ منه.
الحالة الثانية: أن يكون مما لا يخفى عليه أمرها لكونه في بلد إسلامي مثلًا فإنه في هذه الحالة يحكم بكفره ويقاتل على منعها.
الأمر الثاني: أن يمنع الزكاة بخلًا مع اعترافه بوجوبها.
(1) فتاوي ابن تيمية: (25/93) ، موجز من فقه العبادات، محمد الحسيني: (ص65) ، فقه الزكاة، للقرضاوي: (2/1119) .
(2) كتاب الزكاة للمؤلف: (ص63) .