فهرس الكتاب
وقد خطأ أبو حاتم ابنَ وهب في روايته الوجه الأوَّل عن الليث، فقد روى الحديث عن الليث اثنا عشر من أصحابه الثقات رووه على الوجه الثاني، قال ابن حجر في الفتح (5/35) : (( وكأن ابن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير والله أعلم ) )، أيّ أنّ ابن وهب لما جمع بين الليث ويونس في الرواية ذكر سياق ولفظ يونس بن يزيد دون سياق الليث فوهم في ذلك، وكذلك لا يصح هذا الوجه عن يونس أيضًا وذلك أنه رواه عنه شبيب بن سعيد، وعبد الله بن وهب- من رواية:أحمد بن صالح، وحرملة بن يحيى- على الوجه الثالث، فيبدو أنّ ابن وهب يضطرب في الرواية فتارة يهم فيرويه على الوجه الأوَّل، وتارة يضبط فيرويه على الوجه الثالث.
وأمَّا بقية الأوجه الثاني، والثالث، والرابع فالبخاريّ على تصحيحها فقد خرّجها في صحيحه، والدارقطني يرى أنَّ الوجه الثالث هو المحفوظ، والذي يظهر أن جميع هذه الأوجه (الثاني، والثالث، والرابع ) محفوظة فتارةً يروي الحديثَ عروةُ عن أخيه عبدالله بن الزبير -و عبد الله قد أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم وسمع منه فهو قد أدرك القصة-، وتارةً يروي عروةُ القصة عن أبيه الزبير -وعروة قد سمع من أبيه-، وتارةً يذكر عروةُ القصةَ مرسلة بدون أن يسمي أحدًا فصورتها صورة المنقطع، لكن قد تبين من الطرق الأخرى أنّ عروة سمع القصة من أبيه وأخيه، فالقصة ثابتة لا شك فيها.