الصفحة 730 من 1444

قال ابن حجر في الفتح (5/35) : (( قلت وإنما صححه البخاري مع هذا الاختلاف اعتمادا على صحة سماع عروة من أبيه وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم فكيفما دار فهو على ثقة ثم الحديث ورد في شيء يتعلق بالزبير فداعية ولده متوفرة على ضبطه وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق الليث التي ليس فيها ذكر الزبير ) )، وقال في الهدي (ص360) : (( الحديث الثاني والثلاثون قال الدارقطني فيما نقلت من خطه من جزء مفرد وليس هو في كتاب التتبع: أخرج البخاري عن التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة الحديث بطوله وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث ورواه غير الليث عن الزهري فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير وأخرج البخاري أيضا من حديث معمر ومن حديث ابن جريج ومن حديث شعيب كلهم عن الزهري عن عروة ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث انتهى. وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال لأن عروة صح سماعه من أبيه فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه والحديث مشتمل على أمر متعلق بالزبير فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا مسلم وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان وغيرهم مع أن في سياق بن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير وهي رواية يونس عن الزهري والله أعلم ) ).

ومما يدل على أنّ جميع هذه الأوجه محفوظة أنّ رواتها عن الزهري من أصحابه المقدمين: شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وابن جريج، والليث بن سعد،-وتقدم ذكر كلام النقاد في تقديمهم في الزهري في المسألة رقم (1122) ، و (1133) ، و (1143) ، فلا مجال لتوهيم أحدهم في روايته مع إمكانية الجمع بين الروايات، ويقوي ذلك تصحيح إمام العلل في وقته البخاريّ لهذه الأوجه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت