فهرس الكتاب
القول الأوّل: ترجيح رواية من رواه عن ابن عباس، قال ابن أبي حاتم في العلل (2/105رقم 1807) : (( سألت أبي عن حديث رواه صخر بن جويرية، وأيوب، وحماد بن نجيح عن أبي رجاء العطاردي، حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء والمساكين واطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء"، قال أبي: رواه عوف، وسلم بن رزين، عن أبي رجاء عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبي: ابنُ عباس أشبه لان أيوب أحفظهم وأشبههم ) )، ويبدو أنّ هذا رأي مسلم فقد خرّج الحديث في صحيحه من طريق أيوب السختياني، وجعفر بن حيان، وسعيد بن أبي عروبة جميعهم عن أبي رجاء، عن عبدالله بن عباس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر أو يشير إلى رواية عمران بن حصين.
القول الثاني: أنَّ كلا الوجهين محفوظ، قال الترمذي في سننه (4/617) : (( هكذا يقول عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ويقول أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس، وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا، وقد روى غير عوف أيضا هذا الحديث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ) ).
وهو ظاهر كلام الخطيب في الفصل للوصل (2/879) فقد قال: (( والحديث عند أبي رجاء عن ابن عباس وعن عمران جميعا ) ).
ويظهر هذا من تصرف البخاريّ في صحيحه فقد خرّج رواية سلم بن زرير، وعوف كلاهما عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في صحيحه (11/273) بعد سياقه رواية سلم بن زرير: (( تابعه أيوب، وعوف، وقال صخر، وحماد بن نجيح، عن أبي رجاء، عن ابن عباس ) )، ومما يقوي هذا الاستظهار أنّ الترمذي وهو من أقرب تلاميذ البخاري إليه، وناقل كثيرٍ من كلام البخاري في العلل رجح القول الثاني.
والذي يظهر -والله أعلم-أنّ قول أبي حاتم أرجح، فإنّ رواه الوجه الثاني أقوى بدرجات من رواة الوجه الثاني، وأكثر عددًا.