الصفحة 860 من 1444

وصحح حديث معمر ابن حبان في صحيحه كما تقدم، وقواه الحاكم فقال في المستدرك (2/193) : (( الذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمر بن راشد حدث به على الوجهين أرسله مرة ووصله مرة والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة فقد أرسلوه أيضا والوصل أولى من الإرسال فإن الزيادة من الثقة مقبولة والله أعلم ) )، وصرح البيهقي بصحته في الخلافيات-كما في مختصر الخلافيات (4/146) -، وقال ابن حزم في المحلى (9/441) : (( فإن قيل فإن معمرا أخطأ في هذا الحديث خطأ فاسدا فأسنده قلنا معمر ثقة مأمون فمن ادعى عليه أنه أخطأ فعليه البرهان بذلك ولا سبيل له إليه ) )، وقواه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (3/500) وقال: (( والمتحصل من هذا هو أنّ حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يعتلَّ عليه من ضعفه بأكثر من الاختلاف على الزهري ) ).

وفي النقول السابقة عن أئمة العلل ما يرد كلام من قوى هذا الطريق أو صححه، بل إنّ معمر بن راشد نفسه أقر بأنه غلط في هذا الحديث بالبصرة، ورجع عنه باليمن !.

وقد تابع معمر بن راشد على هذا الوجه المرجوح:

بحر السقاء، فرواه عن الزهري مثل رواية معمر، وبحر بن كنيز تقدم في المسألة رقم (1149) أنه ضعيف، وتفرده عن الزهري يعد منكرًا جدًا، والراوي عنه: الحارث بن مسلم الرازي: فيه نظر كما قال السليماني-لسان الميزان (2/159) -.

ومالك بن أنس، وهذا الوجه عن مالك باطل، فقد تفرد به يحيى بن سلام وهو ضعيف كما في التلخيص (3/168) ، وخالفه جميع أصحاب مالك مثل: عبد العزيز الأويسي، والشافعيّ، وعبد الله بن يوسف، وعبد الله بن وهب، والقعنبي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى الليثي، وسويد بن سعيد وأبو مصعب الزهري ومحمد بن الحسن، فرووه عن مالك، عن الزهري مرسلًا، قال ابن عبد البر في التمهيد (12/54) : (( رواه يحيى بن سلام عن مالك… فأخطأ فيه يحيى بن سلام على مالك ولم يتابع عنه على ذلك ) ).

وتابع الزهريَّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت