الحمد لله الذي يحب الشاكرين، ويزيد المحسنين ويتوب على التائبين، فيغفر ذنوب المذنبين، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد داعي الهدى وإمام أهل التقى، وعلى آله وأصحابه أولي الأحلام والنهى.
أما بعد:
فإن الصيام عبادة جليلة، وقربة عظيمة، قال تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:184] ، ولقد صحت فيه الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله تعالى اختصه من بين سائر العبادات لنفسه، فقال: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» ، وأنه يشفع لصاحبه يوم القيامة، فيشفعه الله فيه، وبأن الصوّام يدعون من باب في الجنة يقال له: (الريان) لا يدخل منه سواهم، إلى غير ذلك مما جاء من الأحاديث في فضله في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة، فكيف إذا وقع الصيام في شهر الله المحرم الذي صومه أفضل الصوم بعد رمضان؟!
وقد جاء في فضل صوم يوم عاشوراء أحاديث صحيحة تبين فضله، وفيما يلي ذكر جملة من تلك الفضائل:
الأولى: أن صومه يقع في شهر الله المحرم الذي صومه أفضل الصيام بعد رمضان، قال - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم» .
الثانية: أن صومه من شكر الله تعالى، فإن موسى عليه السلام صامه شكرًا لله عزَّ وجلَّ على نصرة الحق وأهله، وخذلانه للباطل وأهله، والله تعالى يحب الشاكرين، ومن شكر الله حفظ عليه نعمه وزاده.