الصفحة 108 من 246

الثالثة: أن صومه من اتباع رسل الله عليهم الصلاة والسلام والسير على هديهم وسننهم، وقد قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90] ، وقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» ، وحشر معهم يوم القيامة، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - لليهود: «نحن أحق بموسى منكم» ، فصام - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء اتباعًا لموسى عليه الصلاة والسلام، وأمر بصيامه.

الرابعة: أن صومه يكفر الله به السنة الماضية، ولا يخفى ما في ذلك من الخير الكثير، فقد سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام عاشوراء، فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية» .

الخامسة: أن في صومه إظهارًا للسنة في يوم يظهر فيه أهل الباطل خلافها، «ومن سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ومن عمل بها إلى يوم الدين» ، ومن أصول أهل السنة والجماعة العناية بإظهار السنن إذا أظهر أهل الأهواء مخالفتها.

فلهذه الفضائل وغيرها كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه ويرغب الناس بصيامه.

لكن شرع - صلى الله عليه وسلم - مخالفة اليهود في صيامه، فقال: «صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده» ، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» ، يعني: مع العاشر.

فينبغي لك أخي المسلم أن تبادر إلى صيامه، إن تيسر لك؛ رغبةً في فضائله، وطمعًا في جزيل مثوبته.

وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه، وجعلنا ممن يظهر بهم دينه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - آمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد عبده ورسوله ومصطفاه، وآله وصحبه من المتبعين له على هداه.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت