فهرس الكتاب
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الحمد لله الذي شرع العمرة والحج، أحمده سبحانه، أحبُّ الحَجِّ إليه العَجُّ والثَّجُّ، وأصلي على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأشرف من اعتمر وحج، وبعثه الله تعالى إلى أمته بأكمل شرعة وأحسن منهج.
أما بعد:
فإن الحج والعمرة نسكان جليلان ادخر الله تعالى فيهما لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خيرًا كثيرًا وأجرًا عظيمًا كبيرًا.
* فهما من الجهاد في سبيل الله، ولا يخفى عظم ثوابه عند الله تعالى؛ إذ يقول في وعده الكريم: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ? يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة:20 - 22] .
* والسفر إليهما من النفير للتفقه في دين الله، والدعوة إلى دين الله وهداه؛ لما يحصل في ذلك من الفقه في المناسك خصوصًا، وكثيرٍ من أحكام الدين عمومًا، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة» ، وقال عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى دين الله: «من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» .
* ومن فضائل الحج والعمرة محو الذنوب ودفع الفقر، وتلك منافع دينية واقتصادية. قال - صلى الله عليه وسلم - تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرُ خبث الحديد والذهب والفضة.