فهرس الكتاب
* ناهيك بما يتحقق في الحج من ربح التجارة والإجارة، وفيه نزل قول الحق {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة:198] ، وكم فيه من تقوية التعارف والتواد والتعاون بين أهل الإسلام، وإغاظة أعداء الإسلام، والنصيحة للمسلمين، والتشاور فيما من شأنه إعلاء الدين.
* ومن فضائلهما أنهما يكفران الآثام، وسبب لدخول الجنة دار السلام، قال - صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئة يوم ولدته أمه» .
وفضائلهما كثيرة وعوائدهما الكريمة على أمة الإسلام وفيرة.
ولقد بادر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الحج وأخذ يمهد له قبل أدائه بسنة، فإن الصحيح أن فرض الحج كان سنة تسع من الهجرة، ولكن لم يتمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحج تلك السنة لأمور واعتبارات معلومة لدى أهل العلم بالسنة والسيرة، وأمر أبا بكر أن يحج بالناس وأرسل عليًا معه يعلن ببراءة وأن لا يحج العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان استعدادًا لمقدمه - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع في السنة العاشرة، وهذا من الاهتمام المبكر بالحج والاهتمام بشأنه ومراعاة الأولويات، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .