فهرس الكتاب
ونسكٌ هذا شأنه يستحق من المؤمن الشاكر التفكير الجاد والمبكر في إمكانية أدائه في أقرب فرصة؛ مسارعة إلى ذلك الأجر الكبير والخير الوفير، ولذا فإن الصحيح وجوب فرض الحج على الفور لمن استطاع إليه سبيلًا ـ لأدلة ليس هذا موضع بسطها ـ، مع ما في ذلك من المسارعة إلى براءة الذمة، والخروج من العهدة، قبل مفاجأة الأجل، ووجود المانع والشغل، وأما نفل الحج والعمرة، فتجارة رابحة ولاسيما مع مواتاة الفرصة، والمؤمن كيس فطن، ومن خصال المؤمنين المسارعة إلى الخيرات والمبادرة بالأعمال الصالحات كما وصفوا بذلك في محكم الآيات.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله الذي فرض العمرة والحج، وضح لذلك السبيل والمنهج، فلا يماري فيها إلا صاحب اللجج، والصلاة والسلام على محمد سيد البشر، خير من حج واعتمر، وعلى آله وصحبه أصحاب الفضائل الكثر، وعلى من تبعهم بإحسان فلم يتقدم أو يتأخر.
أما بعد:
فإن من المتفق عليه لدى أهل العلم أن شهور السنة كلها وقت للعمرة.
وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لامرأة كانت قد عزمت على الحج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنها لم تتمكن من ذلك بسبب مرض زوجها ثم وفاته: «إن عمرة في رمضان تعدل حجة» ، وفي رواية: «حجة معي» ، فدل ذلك على فضل إيقاع العمرة في رمضان.
ولكن قد ثبت في الأحاديث الصحيحة من وجوه متعددة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أدى عمره كلها في أشهر الحج: شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، وآخرهن عمرته - صلى الله عليه وسلم - التي كانت مع حجته، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد حج قارنًا.