الصفحة 129 من 246

وقد أفادت الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المسلم يُستجاب دعاؤه بكل حال ما لم يستعجل أو يدعُ بإثم أو قطيعة رحم، أو يتعاطى مانعًا من موانع إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فدعاء المسلم مستجاب بشرطه، فإما أن يقضي الله له حاجته، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، وإما أن يدخرها له يوم القيامة، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» ، وأخبر أن من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه.

وكم في القرآن والسنة الصحيحة من جوامع الدعاء التي دعا بها رسل الله المكرمون عليهم الصلاة والسلام وعباده الصالحون، واقترنت دعواتهم بالإجابة مع ما ادخر الله لهم من الكرامة وعظيم الإثابة، فمن دعا الله تعالى مخلصًا بأدعية الكتاب والسنة، حصّل عليَّ المطالب وسني المراتب في الدنيا والآخرة، واتقى ما يضره ويسوءه في العاجلة والآجلة، ومن ترك الدعاء أو صد عنه كان ممن نسي الله فنسيه وأنساه نفسه، وأغفل قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطًا.

إذا عُلم هذا، فإن مناسك الحج كلها مواطن وأوقات وأحوال يستجاب فيها للمسلم الدعاء، ويتحقق له فيها عظيم الرجاء، وبيان ذلك:

1 -أن يدعو بعد التلبية: فمن مواطن إجابة الدعاء أن يدعو بعد التلبية، فإذا لبى بنسكه من حج أو عمرة فليدعُ بما شاء ـ كما نص عليه أهل العلم بالمناسك ـ أثناء الطواف، وعند الصعود على الصفا والمروة، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد هلل الله، وكبره، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم رفع يديه ودعا ـ يفعل ذلك ثلاثًا في بداية كل شوط ـ، وهذا يدل على أنه فرصة إجابة للدعاء، وهكذا حال السعي، فإنه يلبي ويكبر ويدعو ما تيسر له.

2 -حال وقوف الحاج بعرفة: يستجاب له فيها الدعاء، فقد وقف - صلى الله عليه وسلم - على راحلته رافعًا يديه يدعو من حين فرغ من صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في وقت الظهر إلى أن غربت الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت