فهرس الكتاب
فإن الدعاء: طلب، أي: سؤال الله تعالى حاجات الدنيا والآخرة، أو ثناء عليه سبحانه بالتحميد والتسبيح والتكبير والتهليل، وهو مفتاح خزائن الخير، وسبب سعادة الدنيا والآخرة، واتقاء الضرر والشقاء في العاجل والآجل.
فكم حفظ الله تعالى على عبده ـ بالدعاء ـ من نعمه؟
وكم زاده من كرمه؟
وكم صرف عنه من بلية، ولطف به عند شدة؟
وكم أعطاه من جزيل العطايا وجليل المنح ما لم يكن له في حساب، ولم يخطر له على بال؟
بل إن الله تعالى إذا أراد أن يعطي العبد من ألوان جوده وأنواع ألطافه، شرح صدره للدعاء، وذلل به لسانه، أو أجرى الدعاء له على لسان عبد صالح يدعو له بظهر الغيب.
فالدعاء عبادة وتوحيد، وسبب موصول بين الله وبين العبيد، وقد أمر الله تعالى باللهج به والإخلاص له فيه، وذم الذين يعرضون عنه مستكبرين أو يتركونه غافلين، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] ، وقال سبحانه وتعالى: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر:14] ، وقال جل ذكره: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] .
وقد قال عمر رضي الله عنه: والله إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإني إن ألهمت الدعاء علمت أن الإجابة معه.