الصفحة 127 من 246

6.وإن كان المحظور قطع شجر من شجر الحرم البري (الذي لم يغرسه بنو آدم) ، فيقوم بقدره، فالشجرة الكبيرة فيها ذبيحة، والصغيرة فيها قيمة بما تساوي من المال.

ومما ينبغي أن يُعلم أن كل هذه الفديات غير الإحصار وفدية الأذى قبل الوصول للحرم من ذبائح أو إطعام أو مال لمساكين الحرم، أي: يتعين أن تذبح بمكة داخل أميال الحرم.

فبهذا البيان لشأن الإحرام وما يلزم لمن انتهك حرمته أو أفسده من الفدية المغلظة أو العادية تتجلى لنا منزلة الإحرام وخطره، وأنه يحرم نقض الإحرام والخروج منه بعد عقده وقبل أداء النسك الذي أحرم به إلا وفق ما شرع العليم الحكيم؛ لأن الإحرام عقد عظيم الشأن، فإنه من أوثق المواثيق، وأشد العقود، وأعظم الحرمات، وأظهر شعائر الدين، فلا تحل الاستهانة به والتلاعب به وأن من ألغاه أو رفضه، فإنه لا يزال في حكمه، فهو محرم أبد الدهر إلا أن يؤدي النسك الذي أحرم به أو يخرج من عهدته وفق ما شرع الله تعالى وبين رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأفتى به الصحابة رضي الله عنهم.

وبذلك يتبين جرم بعض الناس الذين ينقضون الإحرام أو يفسدونه لأدنى سبب دون أن يراجعوا أهل العلم ويسترشدوا منهم كيفية الخروج الشرعي منه، وأن هؤلاء خصمهم الله تعالى يوم القيامة إن لم يتوبوا ويصححوا ماوقعوا فيه من قبل أن يموتوا، قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء:13،14] .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله وحده الذي أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، ويسر العمل وأجزل الإثابة، وكثَّر أسباب محو الذنوب ليقي عباده عذابه.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت