الصفحة 131 من 246

فإن الحج توحيد كله في مقاصده، وأذكاره، وأعماله، فأهم شروط قبوله أن يبتغي به وجه الله تعالى؛ ذلك لأن الإخلاص شرط لقبول جميع العبادات، قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] ، وقال تعالى: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [الكهف:110] ، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] .

والإخلاص: هو أن يقصد بالعبادة المشروعة وجه الله تعالى، فلا يلتفت بشيء منها إلى أحد من خلقه كائنًا من كان، ولا يطلب بها حظًّا من حظوظ النفس أو عرضًا من أعراض الدنيا.

فالحج حق لله تعالى على العبد ـ بشرطه ـ مرة في العمر، والإخلاص أداء حق الله تعالى إليه، وعدم الالتفات بشيء فيه إلى الخلق، فمن جمع فيه بين الإخلاص لله تعالى في القصد، واتباع السنة في الكيفية، فقد جمع أسباب القبول والمثوبة، قال الله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [البقرة:112] .

ومن معالم التوحيد في الحج ما يلي:

1.أن التلبية ـ التي هي شعار الحج ـ توحيد صريح؛ لأنها تتضمن التصريح بإجابة الله وحده، ونفي الشريك عنه، والثناء عليه بأن الحمد والنعمة والملك لله وحده لا شريك له، وفي ذلك براءة من تخليط المشركين وتنقصهم لرب العالمين حيث كانوا يقولون في تلبيتهم: «لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك» ، فيشركون في التلبية ويجاهرون بالشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت