الصفحة 132 من 246

من أجل ذلك جاء شعار الحج التوحيد الصريح: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ، قال جابر رضي الله عنه وهو يصف حجة النبي - صلى الله عليه وسلم: «فأهل ـ أي: لبّى ـ بالتوحيد» .

2.وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله تعالى» ؛ ذلك لأن جميع هذه الشعائر المعظمة والمشاعر المحترمة إنما تقصد على وجه التعبد لله تعالى، والتقرب إليه سبحانه وتعالى بما شرع من النسك فيها، وذكر الله تعالى هو توحيده، أي: إفراده فيما هو مختص به وعدم قصد غيره في شيء من عبادته. وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» .

3.وقد ثبت في السنة الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على الصفا والمروة وفي عرفة والمشعر الحرام وعند الجمرة الصغرى والوسطى، ودعا الله تعالى رافعًا يديه يكرر ذلك، والدعاء هو العبادة؛ لأن أدل وأجمل مظاهره العبودية بالتواضع والانقياد والذل والافتقار والاضطرار إلى الله عز وجل، ودعاء الله تعالى وحده هو عبادته التي هي توحيده، قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ژ [غافر:60] ، مع قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ژ [الذاريات: 56] ، أي: يوحّدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت