الصفحة 133 من 246

4.ومن مقاصد الأذان بالحج أن يأتي الناس من كل جهة رجالًا وركبانًا؛ ليشهدوا منافع لهم، ومن ذلك ذكرهم الله تعالى على ما رزقهم من بهيمة الأنعام بالتسمية والتكبير عند نحرها، والتقرب إلى الله تعالى بذلك في الأيام المعلومات والمعدودات، فإن النسك من أعظم مظاهر التوحيد والعبودية لله تعالى من العبيد، وقد جعل الله تعالى النحر قرين الصلاة، وأثنى به على المؤمنين في محكم الآيات؛ لأنه من أجلّ الأعمال الصالحات. فيجتمع لهم شرف العبادة وشرف الزمان وشرف المكان، فيتضاعف الثواب من جميع هذه الوجوه، ثم يزيدهم الله من فضله.

5.وهكذا أيام منى، فإنها أيام أكل وشرب وذكرٍ لله عز وجل، وذكر الله: هو توحيده بالأقوال والأعمال والمقاصد والأحوال، وبهذا يتجلى أن الحج توحيد كله وجهاد من أجل توحيده، ولذلك كان خامس أركان الإسلام، وكان أداؤه لله تعالى وعلى الكيفية المأثورة عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ مع اجتناب الرفث والفسوق والجدال من أسباب محو الآثام، ودخول الجنة دار السلام، وسعة الرزق، ومرضاة الحق، فهنيئًا لمن أدى فرضه على وجه الإخلاص والإحسان وتنفل به ما أمكن طاعة للملك الديان.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحج ومغفرة الذنب وسعة الرزق والنجاة من النار ودخول الفردوس مع الأخيار، وأن يجمعنا والمسلمين بمنافعه العاجلة والآجلةُ.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله الذي يهدي من استهداه، ويجيب من دعاه، ويتوب على من أخلص التوبة له ورجاه.

أما بعد:

فإن معنى «الوقوف بعرفة» : هو حضور الحاج يوم عرفة بالمكان المسمى بعرفات بنية أداء شعيرة الوقوف من ظهر اليوم التاسع من ذي الحجة إلى غروب الشمس، ويمتد وقت الموقوف لمن لم يدرك في النهار إلى طلوع الفجر من ليلة العاشر من ذي الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت