الصفحة 134 من 246

* وإن يوم عرفة يوم عظيم من أيام الله عزَّ وجلَّ يشرع فيه من العبادات ما لا يشرع في غيره، ويغفر لأهل الإسلام فيه من الخطيئات والجرائر ما لا يغفر في غيره.

* وحسب طالب الحق ومريد الخير ما جاءت به نصوص السنة الصحيحة بشأنه، وبيان فضله:

1 ـ فالوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، قال - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» ، والمراد التنبيه على أن من فاته الوقوف ـ في وقت الوقوف ـ فقد فاته الحج، وهذا معلوم بإجماع المسلمين.

2 ـ وهو يوم يكثر فيه العتق من النار، كما ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عزَّ وجلَّ فيه عبدًا من النار من يوم عرفة» .

3 ـ وهو يوم يدنو فيه الجبار ـ جلّ وعلا ـ من عباده كما في إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن ربه يقول: «وإنه ليدنو يباهي بهم الملائكة فيقول: ماذا أراد هؤلاء» ، رواه مسلم.

وخرّج ابن حبان والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثًا غبرًا» .

4 ـ وفيه يغفر الله الذنوب العظيمة كما في مصنف عبد الرزاق بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، وفيه: «قال: وأما وقوفك بعرفة فإن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاءوا شعثًا غبرًا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمال عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلها الله عنك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت