الصفحة 135 من 246

وفي الموطأ، ومصنف عبد الرزاق بإسناد حسنه جمع من أهل العلم، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما رئي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة، لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الأمور العظام؛ إلا ما رئي يوم بدر ... إلخ.

وفي ابن ماجه بإسناد صحيح «قال غداة جمع» ومن طريق آخر عن أنس رضي الله عنه قال: وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب أي تغرب، فقال: «إن الله تطاول عليكم في يومكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله» .

فيوم هذا بعض شأنه، ينبغي للمسلم الذي بلغه الله إياه أن يغتنم وجوده فيه بين المسلمين في الإكثار من ذكر الله تعالى، وتكرار شهادة التوحيد مع الإخلاص لله تعالى في الدعاء، والاجتهاد بالضراعة إلى الله عزَّ وجلَّ، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة» ، وقال أسامة بن زيد رضي الله عنه: وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة فجعل يدعو ... الخ.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله بعرفة ـ يعني: يدعو ـ يداه إلى صدره كاستطعام المسكين.

وأن يختار الجوامع من الدعاء من القرآن والسنة، ويكرر الدعاء ثلاثًا، ويستقبل القبلة رافعًا يديه، وأن يكرر التوبة والاستغفار من ذنبه وخطاياه بصدق، لعل الله أن يعم بفضله على الحجاج، فيرحمه معهم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إل يوم الدين.

أما بعد:

فإن يوم عيد الأضحى هو يوم النحر ويوم الحج الأكبر، وهو أفضل أيام السنة على الإطلاق كما قال المحققون من أهل العلم، وذلك لما يقع فيه من الأعمال الجليلة من المسلمين الحجاج والمقيمين في الأمصار، فمن الحجاج تقع الأعمال التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت