ثم اشتركت الأضحية مع الهدي في هذا الأمر، فلا تذبح إلا يوم النحر، وما ذبح منها قبل يوم النحر فإنما هو لحم يقدمه المرء لأهله، فعلامَ يتعجل المؤمن ويفقد منها حظه في مشاركة أهل المناسك؟!
والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآل بيته وصحبه أجمعين.
الحمد لله قابل التوبات، وغافر الزلات، جعل للتوبة بابًا مفتوحًا لا يغلق، وقدم لذلك مواسم للخير لمن صدق فيها العبادة وحقّق، ومنها الأيام المعدودات، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
فقد قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة:203] .
الأيام المعدودات: هي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة، وهي أيام التشريق، سُميت بذلك؛ لأنهم كانوا يشرقون فيها اللحم أي: يقطعونه على شكل سيور ثم يجففونه؛ ليتزودا به في سفر رجوعهم إلى أهلهم من الحج.
فهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر:
أ فاليوم الأول منها: هو الحادي عشر ويسمى: «يوم القَر» ؛ لأن الحجاج يستقرون فيه في منى، فلا يفكرون فيه في النفر إلى أهليهم؛ لأن أعمال المناسك لم تكمل بعد، وكانوا يسمونه: «يوم الرؤوس» ؛ لأن من الحجاج من كان يشتغل فيه برؤوس الهدي وتشريق اللحم.
ب أما اليوم الثاني: فهو اليوم الثاني عشر ويسمى: «يوم النفر الأول» ؛ لأنه يرخص فيه لمن رمى الجمرات فيه بعد الزوال أن ينفر من منى إلى مكة قبل غروب شمس ذلك اليوم، فيطوف الوداع ثم يتوجه إلى بلده.