الصفحة 137 من 246

الأول: الذين ساقوا الهدي، وقرنوا بين الحج والعمرة، وهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدد يسير من أصحابه رضي الله عنهم، فهؤلاء لم يحلوا من إحرامهم، بل بقوا محرمين أسوةً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبإقراره، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله» ، فلما صار يوم النحر، ورمى - صلى الله عليه وسلم - جمرة العقبة، نحر هديه، وحلق رأسه، وحل إحرامه، وهكذا فعل كل من ساق الهدي من الصحابة رضي الله عنهم فما نحر - صلى الله عليه وسلم - هديه لا هو ولا أصحابه القارنون إلا يوم العيد، وذلك باتفاق المسلمين.

الثاني: الذين تمتعوا وحلوا إحرامهم لما فرغوا من الطواف والسعي يوم قدومهم ـ ضحى اليوم الرابع من ذي الحجة ـ، وكان منهم أمهات المؤمنين، فإنهن كن ما بين متمتعة وهن الأكثر، وقارنة وهي عائشة فقط حين لم تستطع أداء عمرتها بسبب الحيض، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تدخل الحج على العمرة، فصارت قارنة لهذا الظرف، فهؤلاء جميعًا لم يذبحوا هديهم ذلك اليوم، أي: يوم قدومهم مكة، ولا الأيام التي بعده قبل يوم النحر، ومن أدلة ذلك:

1 -أنه لم يرد في أحاديث إحلالهم ـ على كثرتها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بذبح الهدي، ولا أن أحدًا منهم فعله.

2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح هدي أزواجه يوم النحر، وكن كلهن متمتعات سوى عائشة رضي الله عنهن.

فدل ذلك على أنه لا ينبغي أن يذبح هدي التمتع قبل يوم العيد، وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي» ، وقال عليه الصلاة والسلام: «من رغب عن سنتي فليس مني» ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت