الصفحة 142 من 246

وجاء في فضلها ما رواه الترمذي وحسنه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله تعالى من إهراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله تعالى بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا» ، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الأضحية، فقال: «سنة أبيكم إبراهيم» قالوا: ما لنا فيها. قال: «بكل شعرة حسنة» رواه ابن ماجه عن زيد بن أرقم، ورواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة يوم العيد.

ويكفي في فضلها أن الله تعالى جمع بين النسك والصلاة، فجعل الأضحية والهدي قرينة الصلاة، فقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162] ، وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثير النحر، كثير الصلاة، وهما أجلّ ما يتقرب بهما المسلمون في أمصار المسلمين يوم العيد.

ولما كان للأضحية هذا الفضل العظيم، فإنه ينبغي أن تظهر في مجتمعات المسلمين، فتشتهر في الأحياء والمدن والقرى والهجر، فينبغي أن تذبح في البيوت، وأن يعرف الصغار قيمتها وحكمتها، ويأكلوا منها ويهدوا منها، فلا يجوز إخفاؤها، ولذا أفتى المحققون من أهل العلم بأن ذبح الأضحية أولى من التصدق بثمنها وإرسالها إلى خارج البلد؛ لأن التوكيل على إخراجها هناك من أسباب خفاء الشعيرة والجهل بأحكامها في بلد المضحين. فلو ذبحت في البلد ثم أرسل ما لا يحتاج إليه بعد ذبحها كان أولى؛ لأنه يتحقق به إظهار الشعيرة ونيل ثواب الصدقة.

ثالثًا: تجزئ الأضحية الواحدة عن الشخص وأهل بيته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت