ولما كانت الأضحية شعيرة دينية، ونسكًا عامًا في الأمصار كان ذبحها أفضل من التصدق بثمنها - ولو مع الحاجة -؛ لما في ذبحها من إظهار الشعيرة ولأنه يمكن مواساة الفقراء بلحمها بعد ذبحها، فيحصل الأمران: الذبح والصدقة، وهو عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين، فإنهم كانوا يضحون مع ما بالمسلمين في زمانهم من الشدة والفقر حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحث أصحابه على الأضاحي، ويأمرهم بتفريق لحمها على الفقراء، وينهاهم عن ادخاره فوق ثلاثة أيام، كما ثبت في الصحيحين عن سلمة ابن الاكوع رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته منها شيء» ، فلما كان من العام المقبل، قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» .
خامسًا: صفة أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم:
* وثبت في الصحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: «ضحّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد» ، وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: «ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين» ، والأملح هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، وفي المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: دم عفراء أحب إليّ من دم سوداوين. والعفراء البيضاء بياضًا ليس بالشديد، قال الإمام أحمد رحمه الله: يعجبني البياض.