الصفحة 162 من 246

وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الخلق الحسن أثقل شيء في ميزان العبد، وأن أهل الخلق الحسن أحب الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقربهم منه منزلة يوم القيامة، وإن الخلق الحسن من أكرم العطايا، وضمن - صلى الله عليه وسلم - بيتًا في الجنة لمن حسن خلقه، وأقر من قال: يا رسول الله، ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة، فقال: «أجل» ، أي: الأمر كذلك، والمعنى: أن حسن الخلق جمع لصاحبه خيري الدنيا والآخرة.

والخلق الحسن يتحقق بخمسة أمور:

الأول: طلاقة الوجه عند اللقاء، فإنه من المعروف لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» .

الثاني: الكلمة الطيبة، فإنها صدقة، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «والكلمة الطيبة صدقة» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة» .

الثالث: كف الأذى عن الناس، فإنه صدقة من المرء على نفسه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «تدع الناس من الشر فإنها صدقة منك على نفسك» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» .

الرابع: تحمل أذى الناس ما كانت فيه المصلحة راجحة؛ لقوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران:134] .

الخامس: الإحسان إلى الناس مع إساءتهم ـ إذا كان في ذلك إصلاحًا ـ؛ طلبًا لمرضاة الله تعالى، وإصلاحًا لهم، وأداءً لحقهم الذي أوجبه الله تعالى عليهم، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [آل عمران:134] .

وسوء الخلق من أعظم أسباب الجنايات، ومسببات الأمراض المهلكة للبريات وجماع شرور الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت