الصفحة 161 من 246

الوصية الثالثة: خالق الناس بخلق حسن:

فإن حسن الخلق عبادة عظيمة، وخليقة كريمة، أثنى الله تعالى به على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذكره من محاسن خصال صالحي عباده، وضمن لأهله المغفرة والجنة وكل وعد كريم، قال الله تعالى مثنيًا وممتنًا على نبيه الكريم بما جبله عليه من الخلق الكريم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] .

ووصف سبحانه عباده المتقين بقوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ إِلَّا اللَّهُ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران:134 - 136] .

فالتقوى، والسخاء، وكظم الغيظ، والعفو عن المسيء ـ إذا ترجحت مصلحة العفو عنه ـ والإحسان إليه، واجتناب الفواحش، والتوبة عن الذنوب، وحل عقدة الإصرار، كل هذه من خصال أهل الخُلق العظيم، وجزاؤهم عند الله عليها المغفرة والجنة.

والوصية بالخلق الحسن وصية بالإحسان في معاملة الناس، ولن يتأتى ذلك إلا بالخلق الحسن، فإنما يوسع الناس بالأخلاق لا بالأرزاق.

والخلق الحسن تتحقق به سلامة الصدور، واتقاء الشرور، وصلاح ذات البين، والتعاون على كل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت