الصفحة 2 من 246

فإن مما يتفق عليه العقلاء أن التعبد فطرة جُبلت عليها النفوس، وتغلغلت في سويداء القلوب، فهي وظيفة المكلفين الحتمية التي يعتقدون أن القيام بها نعيم محقق، وأن تركها شقاء محتم، فهي ظلٌّ وارف للمتعبدين، يجدون فيها سكون النفس وطمأنينة القلب، وسعادة لا يجدها من فقدها، ولذا كانت حاجة نفسية، ومطلبًا عقليًّا لدى جميع الأمم، وحسبك بأمر دلت نصوص الشرع المطهر على أنه الحكمة التي خلقت الجن والإنس لها، والوظيفة الكبرى التي كلفوا بها، وأن سعادة الأبد مرهونة بالقيام بها على الوجه المشروع، وأن الشقاء العظيم مترتب على تركها، أو الانحراف فيها.

* فالتعبُّد الذي هذا شأنه لا بد من وقوعه على أي وجه كان، فإنه من نواميس الكون، وأسرار الخلق، ولا ينازع هذا إلا جاهل، جهله مركب، أو مكابر متغطرس، ولهذا تعاقبت الأمم وتوالت القرون متفقة على ضرورة التعبد، ومختلفة فيمن يستحق العبادة وفي منهاج العبادة، وكلٌّ يدعي أن ما هو عليه هو الأمر الذي تتحقق به سعادته ويتمتع بنعيمه.

ولذا تكفّل الله تعالى بهداية خلقه إلى عبادته، ورسم لهم طريق العبادة، وحضهم على سلوكه والثبات عليه بالترغيب والترهيب، وجعل رسله عليهم الصلاة والسلام وورثته أئمة لهم في تحقيقها وأدائها على الوجه الذي شرّعه وارتضاه.

أ فمن وقع تعبده على هدي الخالق المعبود الحق، صار أطيب الناس عيشًا، وأسعدهم دنيا وآخرة.

ب ومن حاد عن ذلك كان حظه من تعبده النَّصَب، وفاته من سعادة الدنيا والآخرة ما لا يمكن حصره، وكان ممن قال فيهم الله عز وجل: ژ ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ... ? ? ژ [الغاشية:1 - 7] ، فكان في الآخرة من الأخسرين أعمالًا، الشقيين مآلًا، وصدق الله العظيم إذ يقول: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ?ژ [طه:123،124] .

ومن أعظم أسباب ضلال غالب الأمم في تعبدها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت