الصفحة 206 من 246

وورد في فضلها نصوص كثيرة ـ ليس هذا موضع بسطها ـ، وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «والله ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام الليل» . وأقل ما حفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - ـ فيما أعلم ـ من صلاة الليل ثلاث ركعات، وأكثر ما حفظ عنه إحدى عشرة ركعة، وثلاث عشرة ركعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة» .

وأقل ما حفظ عن الصحابة رضي الله عنهم ثلاث ركعات، وبإمكان المرء أن يفرق تلك الصلاة على أجزاء الليل حتى تخف وتيسر عليه، فيصلي مثلًا بعد العشاء وسنتها الراتبة ركعتين، وإذا أراد أن ينام توضأ حتى ينام على طهر، فإن ذلك من أسباب إجابة الدعاء أثناء الليل، فإذا توضأ صلى بذلك الوضوء ما كتب له وختم بركعة واحدة توتر له صلاته، فإن حُسْن الوضوء والصلاة بعده من أسباب مغفرة الذنوب والسبق إلى الجنة.

وإنما أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا هريرة وأمثاله بالوتر قبل النوم؛ لأنهم كانوا يسهرون أول الليل لمراجعة الحديث، فأولى بالطلاب ونحوهم ممن يسهر أول الليل أن يوتروا قبل النوم، أما من طمع أن يستيقظ قبل أذان الفجر بوقت يكفي للوتر، فإن الوتر آخر الليل أفضل، وقد انتهى وتر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السحر.

أما الوصية الثالثة: فهي صيام ثلاثة أيام من كل شهر:

وما أعظمها من وصية، فإن الصيام غنيمة للمؤمن، وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام يوم بعشرة أيام، وصيام ثلاثة أيام صيام ثلاثين يومًا، فمن صام من الشهر ثلاثة أيام، فقد صام الشهر ومن صام من كل شهور السنة ثلاثة أيام، فذلك صيام الدهر، وما أعظم الصيام من عبادة، وما أحبه إلى الله تعالى! فالصُّوَّام أهل كرامة الله تعالى ولهم أجره الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت