الصفحة 207 من 246

وفي الحديث القدسي الصحيح يقول الله تعالى: «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «عليك بالصيام فإنه لا مثل له» ، وفي رواية قال: «لا عدل له» ، وهو زينة العمل عند عرضه على الله عزَّ وجلَّ، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزين عمله به فيصوم يومي الاثنين والخميس، ويقول: «إنهما يومان تعرض فيها أعمال العباد على الله تعالى فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» .

وناهيك بعمل جعله الله لنفسه، وجعل ثوابه وجزاءه عليه، وخصّ الصوم بباب من الجنة يقال له: «الريان» يدخلون منه لا يدخل منه غيرهم، فلما عطشوا في الدنيا من أجل الله تعالى دخلوا الجنة من باب الريان. فحري بالمؤمن عامة وطالب العلم خاصة أن يغتنم هذه الأعمال اليسيرة لما فيها من الأجور الكبيرة.

فإن في المحافظة على هذه السنن إعانة على طلب العلم، وأن يمن الله تعالى على الطالب بالفهم، وفيها استزادة من الهدى وتحلي بالتقوى، وتوفيق لسديد المقال، وحسن الحال في الحياة وفي المآل.

صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله الذي جعل الأيام والليالي مواقيت للأعمال، ومقادير للأعمار، وجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا.

أما بعد:

فإن مما يسلم به العقلاء قاطبة أن عمر الإنسان محدود، وأنه إلى نفاد، وما مضى منه فلا بدل عنه، وما بقي منه فهو غيب لا يمكن علمه ولا حرزه، ومن حضره أجله، فلن يؤخر عنه بل لابد أن يمضي ملك الموت بروحه حيث أمر، وما من ميت يحضره أجله إلا تمنى المهلة، فإن كان صالحًا فليزداد من صالح العمل، وإن كان مفرطًا فليتوب من التقصير والزلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت