الصفحة 218 من 246

ب ومن حقها: أن تكون همة المتولي وغايته إقامة الدين في ولايته، وحفظ حقوق وحرمات المسلمين، فإن كل ولاية في دولة الإسلام إنما يقصد بها هذان الأمران، فليجاهد الناصح نفسه وغيره على ذلك، فلا يجعل عمله في نقض الدين بمخالفته أو تعطيله، ولا في النيل من حرمات المسلمين وحقوقهم، أو تضييع شيء منها عليهم.

ت ومن حقها: أن ينصح الموظف أو المتولي لأئمة المسلمين وعامتهم، فإن الدين النصيحة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ على أصحابه عند البيعة النصح لكل مسلم. والنصيحة: حيازة الحظ أو الخير للمنصوح له، ومن معانيها السلامة من الغش والخيانة.

ث ومن حقها: الرفق بالمراجع بإعطائه ما يستحق، وصرفه وإقناعه بالبرهان عما لا يستحق دون أن يكلف أعباء مالية للأسفار أو الانتظار وتكرار المراجعة فيما لا طائل تحته، قال - صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه، وفي رواية: «فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة» .

ولا يسيئنَّ الموظف معاملة مراجعيه ولو أساؤوا إليه، فإن كظم الغيظ، والعفو عن الناس من أسباب السبق إلى مغفرة من الله وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

وليتذكر الموظف العاقل حسن معاملة يوسف عليه السلام لإخوانه حتى شهدوا بفضله وإحسانه قائلين: ژ? ? ? ?ژ [يوسف:78] ، مع أنهم قد أساؤوا إليه أبلغ الإساءة، حيث فرقوا بينه وبين أبويه، وألقوه في غيابة الجب، وباعوه بثمن بخس دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين، وقالوا لأخيه الذي هو أصغر منه: ژ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [يوسف:77] ، يعنون يوسف عليه السلام، فأي إساءة إلى مسؤول أعظم من ذلك، ومع ذلك أجابهم يوسف عليه السلام بقوله: ژے ے ? ? ? ? ? ? ?ژ [يوسف:92] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت