الصفحة 217 من 246

وهكذا كل من له سهم في توفير نعمة يُشكر على جهده في مجاله، فإنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، وإن من الفضل الاعتراف بالفضل لأهله، وإنكار الجميل ونكران المعروف لؤم في الطباع، ومن أخلاق الرعاع، ومن أسباب انقطاع المعروف والإحسان.

الرابع: الحذر من الانشغال بها عن حق المنعم بها وموليها كالذين يتركون صلاة الفجر آمنين في البيوت، أو يتعاطون الربا مفتتنين بالأموال، أو يبذلون الأموال في الحرام والإعانة على الآثام، جعلنا الله جميعا من الشاكرين، وأعاذنا من حال الكافرين الجاحدين، وجعلها من أسباب السعادة في الدارين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الحمد لله الذي أمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله الذي أخبر أن إضاعة الأمانة من أمارات الساعة.

أما بعد:

فإن الوظيفة أو الولاية ـ كبيرة كانت أو صغيرة، عامة أو خاصة ـ أمانة يُسأل عنها من وليها يوم القيامة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنها أمانة وإنها خزي وندامة يوم القيامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» رواه مسلم.

والوظيفة لها حقوق:

أ فمن حقها: ألا تُسند إلا لمن هو أهل لها مؤتمن عليها، لقوله تعالى: ژے ے ? ? ? ?ژ [القصص:26] ، ومتى ما أسندت إلى غير كفؤها كان ذلك تقصيرًا في الأمانة، وأمارة على قرب قيام الساعة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: متى الساعة؟ قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» ، قال: كيف إضاعتها؟، قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» ، رواه البخاري، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: «إنا لا نولّي هذا العمل أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه» ، متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت