فهرس الكتاب
وإذا عُرف هذا، فإننا في هذه البلاد ـ بلاد الحرمين ـ ننعم ولله الحمد بنعم كبرى ومنن جليلة: من مناسبة الموقع بين العالم، فإننا في وسط العالم في مهبط الوحي، ومبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقبلة المسلمين، ومنطلق دعوته للعالمين، هذا إضافة إلى ما فيه من كثرة الخيرات والثروات، وأعظم من هذا كله صحة المعتقد وسلامة المنهج، وتوفر الأمن، ورخاء العيش، ووجود أئمة هداة في العلم والعمل، وتحكيم الشريعة في الجملة، كل هذه ينبغي أن تُذكر فتُشكر، وأن تعظم ولا تستصغر فتحتقر، وشكرها بأمور:
الأول: الاعتراف بأجناسها وآحادها وكثرتها، وأنها من الله تعالى وحده؛ منحة للشاكرين ومحنة للكافرين.
الثاني: أن يُستعان بها على طاعة الله تعالى، وأن يحسن بفضلها على عباد الله.
الثالث: أن يثنى على الله تعالى بها، فيُذكر سبحانه ويُشكر ويُعترف له بالفضل، ويبرأ من القوة والحول إلا به سبحانه، ويُعترف بالعجز عن أداء كامل حقه على خلقه، ويُسأل العفو عن التقصير في حقه، وأن يحذر من نسبتها إلى الأشخاص والأسباب والمهارات والأسلاف، ثم يذكر ويثني على من كان له نوع سبب بعد الله في هذه النعمة وتوفرها.
فيشكر العلماء والجهات المعنية بالعلم الشرعي على نعمة العلم والهدى بما يبينونه للناس من دين الله ـ جلَّ وعلا ـ قولًا وعملًا.
ويُشكر الحكام والجهات المسؤولة عن الأمن على جهودهم في توفير الأمن، وقطع دابر الجريمة، وسهرهم على حياة الأرواح والأعراض والحرمات.
ويُشكر الأغنياء وجهات البر على إحسانهم بأموالهم وجودهم بخيرهم على إخوانهم.
ويُشكر الأطباء والجهات المسئولة عنهم على جهودهم في علاج الأمراض والعناية بالمرضى.