الصفحة 215 من 246

ونبه سبحانه على أجناس عظيمة من نعمه، وذكر أصولها وجلائلها في محكم كلامه، كما في سور الأنعام والنحل والرحمن، وكقوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم:34] ، بل إنه جل ذكره أخبر أن جميع النعم منه وحده فهو تعالى المتفرد بالأنعام كما أنه المتفرد بكشف الضر عن الآنام، قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [النحل:53،54] ، ولقد تأذن الله تعالى للشاكرين بالمزيد وتهدد الكافرين بالعذاب الشديد، فقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] .

والغفلة عن النعم واستصغارها، ونسبتها إلى غير الله تعالى، واتخاذها ذريعة للمعاصي، ونسبتها إلى الأسباب والمعارف والأسلاف، كل هذه من مظاهر الكفران وأمارات قسوة القلوب، وهي من أسباب نقصها وزوالها وتبدلها بأضدادها، كما كان من شأن أهل سبأ وغيرهم من القرى الظالمة، التي احتقرت النعم ونسبتها إلى أسباب البشر، ثم تمادى بها الأمر إلى أن سئمت النعم وملتها وجحدت حقوق المنعم وكفرتها، فأزال الله النعم من بين أيديهم وجعلهم أحاديث وعبرًا لمن جاء من بعدهم، وجعل مواطنهم وآثارهم شاهدة عليهم بعظيم نعمة الله عليهم وظلمهم لأنفسهم، يقول تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} [الحج:45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت