الصفحة 214 من 246

الثاني: النهي عن الإسراف ـ وهو الزيادة عن الحاجة في الإنفاق في الأمور المشروعة والمباحة ـ، فلا يجوز الإسراف في المآكل والمشارب والملابس والولائم العامة أو الخاصة ولا في غير ذلك، بل يقتصر على القدر المناسب؛ حذرًا من العقوبة وطلبًا للمثوبة وحفظًا للنعمة. فإن الإسراف من أعظم أسباب زوال النعم، وتبدلها بالنقم، وشقوة في الآخرة كما توعد الله بذلك المترفين من الأمم.

الثالث: التوسط في الإنفاق، فلا تبذير، ولا إسراف، ولا بخل، ولا تقتير؛ صيانةً للدين، وحفظًا للمال، وعملًا بالآية، وتحرِّيًا لما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل واشرب والبس وتصدق، في غير سرف ولا مخيلة، وخير الأمور أوساطها» .

فإذا رُوعيت هذه الأمور الثلاثة عند الإنفاق كان ذلك من نهج السداد وأسباب صلاح المعاش والمعاد، وحُفظت الأموال ولم تعرض للزوال، وإذا كان ترشيد النفقات والاستهلاك من سياسات الحكومات الرشيدة، فإنه كذلك يُعد في حياة الأفراد من الخصال الحميدة، والإجراءات السديدة، التي تُحفظ بها الكرامة، وتُتقى بها القلة والعيلة، فما عال من اقتصد، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ بنفسه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الذي تأذن للشاكرين بالمزيد، وتهدد الكافرين بالعذاب الشديد.

أما بعد:

فإن ذكر النعم ومعرفة أجناسها وأنواعها ومقاديرها من خصال النبيين وخلال المؤمنين ومن أعظم البواعث على الاغتباط بها وشكرها وحوافز رعايتها وحفظها ومقتضيات استقرارها وزيادتها؛ ولهذا أكثر سبحانه من تذكير عباده بنعمه وآلائه، كقوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [المائدة:11] ، وقوله: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأعراف:69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت