الصفحة 213 من 246

وقال تعالى في صفة عباد الرحمن والثناء عليهم بكريم الخصال وجميل الفعال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ? ?} [الفرقان:67] ، وخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو خطاب عام للأمة بشأن الإنفاق، فقال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء:29] .

فتضمنت هذه الآيات الكريمة أمورًا:

الأول: النهي عن التبذير، ووصف المبذرين بأنهم إخوان الشياطين الكافرين؛ تحذيرًا من هذا النهج الفاسد من الإنفاق، فإن التبذير هو صرف الأموال في غير وجه شرعي، ومن أمثلة ذلك:

1 -إنفاق الأموال في ظلم الناس؛ لقصد الإضرار بهم: كإنفاقها في الفخر والمباهاة وأمور الجاهلية أو في الخصومات الظالمة، والحيل الباطلة، والمكائد التي يقصد بها أخذ أموال الناس ظلما، كبذلها للمحامين المبطلين، والمسؤولين المرتشين، والسماسرة المحتالين.

2 -بذل الأموال في الإضرار بالنفس: كإنفاقها في المسكرات والمخدرات والزنا، وكل ما فيه إضرار بالنفس ومخاطرة بها.

3 -إنفاق الأموال في الربا والقمار واليانصيب والمسابقات التي لم يرد الشرع بإقرارها؛ بل جاء بالنهي عنها والوعيد الشديد لأهلها، ونحو ذلك مما هو من ضروب اللعب بالأموال من غير سبب له وجه شرعي، كالإفراط في شراء الأغراض التي لا حاجة لها، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال في غير حاجة ضرورية وأكثر من الحث على حفظه وصيانته، والتحذير من إنفاقه في غير وجه شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت