الصفحة 220 من 246

خ ومن حقها: أن يحتسب وقت دوامه في الوظيفة عبادة واجبة عليه لله تعالى يرجو ثوابه عند الله تعالى، وأن يمضي وقت الدوام كله في الإصلاح والإحسان، وإعانة صاحب الحق على تحصيل حقه، وكف الظالم عن ظلمه وما لا يستحقه مع الرحمة بالصغير والمرأة وإجلال ذي الشيبة المسلم والمسكين والغريب والضعيف ونحوهما، فإنما يرحم الله من عباده الرحماء، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآل وصحبه.

الحمد لله الذي جعل الشفاعة نافعة في الدنيا ويوم القيامة، وجعل الشفعاء المحسنين هم أهل الإحسان والكرامة.

أما بعد:

فإن الشفاعة هي سؤال الخير للغير، فهي عمل بر يراد به الأجر، فإن المرء متعبَّد بالشفاعة، وليس متعبدًا بالنتيجة، فإن النتيجة ليست عليه، وإنما هي على ربه، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» ، وفي رواية: «ما أحب» ، فإن الله تعالى هو العليم الحكيم الذي يضع الأمور مواضعها اللائقة بها.

وقضاء الله تعالى شرعي وقدري:

1 -قضى بالشفاعة شرعًا؛ ليبتلي عباده فيتبين (واقعًا) من يشفع شفاعة حسنة، فيكون أهلًا للثواب ممن يشفع شفاعة سيئة، فيكون محلًا للعقاب، ممن يعصي نبيه بالامتناع عن الشفاعة مع إنه أهل لها وليس عليه ضرر بسببها، فيكون محرومًا من الخير.

2 -ويقضي قدرًا بنتيجة الشفاعة، فقد تتحقق النتيجة، وقد لا تتحقق؛ لما له سبحانه من الحكمة، فإن تحققت النتيجة ووقع مقصود الشفاعة، فهو فضله سبحانه على الجميع، وإن لم يتحقق مقصودها المادي، فقد تحقق مقصودها القدري الشرعي، وهو الابتلاء، وأما المقصود المادي، فإنه تعالى يعطي لحكمة ويمنع لحكمة، قال تعالى: ژ? ? ? ? ? ?ژ [الأنبياء:23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت